|
يحار الكاتبُ كلَّ الحيرة عندما يكتب عن العالم العربيّ والإسلاميّ وتطوّراته المختلفة، ويجد نفسه يكرّر غالباً ما سبق له أن كتبه أو كتبه سواه فقد صدر في الشرق والغرب عددٌ كبير من الكتب عن العالم العربيّ والإسلاميّ وتطوّراته كتبٌ كتبها عرب ومسلمون، وكتبٌ كتبها غيرُ عرب وغيرُ مسلمين كتبٌ كتبها علماء مختصّون، وكتب كتبها جَهَلَةٌ لا يعرفون ما يصنعون كتبٌ كتبها أصدقاء محبّون، وكتب كتبها أعداء مبغضون كتبٌ كتبها أمناء منصفون، وكتب كتبها خَونَةٌ للحقيقة مُغرضون، لا تجد في كتاباتهم طَعْمَ الأمانةِ والإنصاف وفي كلّ يوم جديد تظهر في الشرق والغرب أخبارٌ ومقالات في الإنترنت والصحف والمجلات، فيها غَثٌّ وسَمينٌ عن العالم العربيّ والإسلاميّ والعالمُ العربيّ والإسلاميّ في موقعه وثروته جديرٌ بكل هذا الاهتمام وأمرُ العالمُ العربيّ والإسلاميّ عَجَبٌ من العجب: مساحاتٌ واسعة شاسعة مُنَوَّعة، ومواقعُ استراتيجية مِحْوَرِيّة بين البحار والقارات والحضارات وثرواتٌ طبيعية عظيمة يفتقر إلى بعضها العالمُ كلُّه وأعدادٌ وافرة من السكان تلبّي حاجات العمل والتنمية في مختلف المجالات وباختصار شديد.. في العالم العربيّ والإسلاميّ كلُّ المقوِّمات واللوازم الجغرافية والتاريخية، المادية والمعنوية، ليكون قوةً من القوى العظمى في هذا العالم، ورائداً من الروّاد الكبار على كلّ صعيد ومع ذلك: فالعالمُ العربيّ والإسلاميّ الآن في مؤخّرة العالم والأمم والشعوب: اقتصاديّاً واجتماعيّاً وسياسيّاً وعسكريّاً وثقافيّاً وعلى كلّ صعيد آخر يخطر بالبال! والعالمُ العربيّ والإسلاميّ قد فقد سيادته الوطنية الخارجية والداخلية إلى حدٍّ بعيد، وأصبح في واقعه الملموس تحت وصاية القوى الخارجية الكبرى في سياسته واقتصاده وثقافته وقيمه ومناهج تعليمه، وفي كل شأن من شؤونه والعالمُ العربيّ والإسلاميّ ما يزال في معظم بلاده ودُوَله محروماً من الحرية والكرامة، وأدنى حقوق الإنسان، في عصرِ استعادةِ الحرية والكرامة وحقوق الإنسان! أنظمةٌ جاهلة فاسدة متسلّطة، تحكم معظم بلاده بالحديد والنار، وتستبعدُها بأبشع الوسائل، وتُذِلُّها غاية الإذلال؛ فليس هنالك قانون يحترم، ولا خلق يَنْهى، ولا إنسانية تمنع أنظمةٌ جاهلة فاسدة خَرّبت البلاد ونهبتها، وحالت بينها وبين كل تحرّر حقيقيّ، وتقدّم سياسيّ أو اقتصاديّ أو اجتماعيّ أو علميّ أو ثقافيّ أنظمةٌ لا تُبالي إن هي سَلِمت وحكمت، وسرقت ونهبت، وحازت لأنفسها الغنائم والمكاسب، وتَقَلَّبت في أحضان السلطان والترف والشهوات، ما تؤول إليه حالُ البلاد والعباد!! ما هذه الحال العجيبة التعيسة المخزية المهلكة التي شهدناها، وما نزال نشهدها حتى الآن؟! هل يجوز أن تستمر هذه الحال وهي وبالٌ على الحكام والمحكومين والبلاد والعباد؟! لا بدّ من التغيير، لا بدّ من التغيير.. التغيير الحقيقيّ الجوهريّ الشامل؛ لا تغيير بعض المظاهر والجزئيات التغيير الذي يبادر إليه الحكام والمحكومون، ويتعاون فيه –إن أمكن– الحكام والمحكومون، قبل فوات الأوان التغيير الذي يصحح الأوضاع المقلوبة ويردّ إلى الشعوب حقّها المعترف به الآن، في كلّ مكان من الدنيا، في سيادتها على نفسها، وقدرتها على اختيار سياستها ونهجها، ومن يمثلها ويحكمها وفي العالم الآن تطوّرات متعدّدة، تَدْفَعُ، لأهداف وأغراض متعدّدة، في هذا السبيل ومن هذه الأهداف والأغراض ما هو بريء ومنها ما هو خبيث أو مريب ولكن حكامنا -أو أكثرهم- يتشبثون بأيديهم وأسنانهم بمناصبهم ومكاسبهم وسلطتهم الدكتاتورية الموروثة أو المغتصبة، وهم -أو أكثرهم- على استعداد للتخلي للقوى الدولية الضاغطة عن كثير من سيادة البلاد وكرامتها ومصالحها، لتقبل باستمرار حكمهم الاستبداديّ الظالم الفاسد؛ ويؤثرون هذا التخليّ والخضوع الذليل على أن يَرُدُّوا لشعوبهم الحرية والكرامة، وعلى أن يقوم في بلادهم حكم شوري عادل متكامل، يحمي البلاد من التدخل الخارجي، ويبطل حجج القوى الاستعمارية الكبرى للتدخل تحت هذا الشعار أو ذاك، ووراء هذا الستار أو ذاك يا حكام العرب والمسلمين! أليس لكم عيون تُبصر؟! أليس لكم عقول تفكّر؟! أليس لكم ضمير يردُّكم إلى الحقّ والصواب؟! ويا شعوب العالم العربيّ والإسلاميّ: إن استمرار الدكتاتورية والقمع والفساد في أرضكم تخلّفٌ وبؤس وهوان، وعودة للاستعمار الأجنبيّ بمختلف الذرائع والألوان والأشكال، وضياع وهلاك على الزمن، وخسارة الدنيا والآخرة على السواء إن على الشعوب العربية والإسلامية أن تحزم أمرها، وتتكاتف فيما بينها، وتجد الطريق السلميّ الشرعيّ السويّ، للتخلص من الدكتاتورية والاستبداد والفساد، وإقامة حكم شوريّ سليم يحقق للجميع الحريّة والكرامة والتقدّم في مختلف المجالات، ويقيم علاقات الشعوب والدول العربية والإسلامية مع غيرها من شعوب العالم ودوله على أساس من الأخوّة الإنسانية، والقيم والمصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، لخير العالم كلّه والبشر جميعا
|