|
الذي يسمعُ ويقرأُ أخبارَ العالمِ العربيِّ والإسلاميّ، ويَرى ما يقعُ في أقطارهِ أوْ بين أقطارهِ المختلفةِ من نزاعاتٍ وصراعاتٍ متوالية.. يَرى بوضوح تفكّكَهُ وتمزُّقهُ، كما يرى ضعفَهُ وعجزَهُ وتخلّفَه لا يكادُ يوجدُ قُطْرٌ عربيٌّ واحدٌ يخلو من صراعٍ داخليٍّ مُسْتَعِرٍ أو كامنٍ تحتَ الرماد ولا يكادُ يمرُّ على العالَمِ العربيِّ يومٌ يخلو فيه من صراعاتٍ صغيرةٍ أو كبيرة، خَفِيّةٍ أو ظاهرةٍ بين أقطارهِ المختلفةِ.. ومَرْكَبُهم الواحدُ يغرقُ بهم جميعا!! وأهلُ العلمِ والفكرِ والرأيِ والتأثيرِ الذينَ يُرجَى منهم تشخيصُ العِلَلِ، ووصفُ العلاجِ، وتبصيرُ الناسِ بواقعهم، واحتمالاتِ حاضرِهم ومستقبلِهم، وما يَحيقُ بهم حاضِراً ومستقبلاً على المدى القريبِ والبعيد من الأخطار.. أهلُ العلمِ والفكرِ والرأيِ والتأثيرِ هؤلاءِ قد انحاز كثيرٌ منهم إلى هذا النظامِ العربيّ أو ذاك، اجتهاداً حيناً، أو خوفاً أو طمعاً، على حسابِ الحقِّ والواجب، ومصلحة العربِ والمسلمينَ، والإنسانيةِ والإنسانِ، فَفَقَدُوا بذلك اسْتِقْلاليّتَهم وموضوعِيَّتَهم وأهلِيَّتَهم لتوعيةِ العربِ والمسلمينَ وتبصيرهم بالأهدافِ الصحيحةِ الواجبةِ، والسُّبُلِ القويمةِ الموصلة نحنُ الآنَ بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى قِياداتٍ ثقافيّةٍ فكريةٍ أصيلةٍ أمينةٍ قادرة.. قِياداتٍ بصيرةٍ بواقعِ أُمّتِها وبلادها، وعالمِها وعصرها، واحتمالاتِ حاضرِها ومستقبلِها.. قِياداتٍ ذاتِ رؤيةٍ مُسْتَقْبَلِيّةٍ عميقةٍ شاملةٍ واضِحة.. قياداتٍ حُرَّةٍ مستقلّةٍ مستقيمةٍ شجاعةٍ فاعلةٍ، ولاؤها للهِ عزَّ وجلَّ، وللحق والواجب ومصلحةِ أمتها وبلادِها والإنسانيةِ والإنسان.. قياداتٍ ترتفعُ بإيمانِها وصدقِها، وفكرها ورأيها، وقولِها وعملِها، فوقَ المخاوفِ والمطامعِ والأهواءِ والصغائرِ والتفاهات، وتقولُ بالحقِّ حيثما كانت لا تخافُ في اللهِ لومة لائم أيها العربُ والمسلمون العلمُ والفكرُ الآن حياةٌ والجهلُ هلاك التجرُّدُ والاستقامةُ حياةٌ والهوَى والزَّيْغُ هلاك الصدقُ والإخلاصُ حياةٌ والنفاقُ والرياءُ هلاك والكلمةُ البصيرةُ الحرّةُ الهاديةُ فرضٌ من الفروض، وضرورةٌ من ضروراتِ الحياةِ وشرفِ الحياة
|