|
لقد أحزننا وأقلقنا الاستفتاءُ الذي جرى في سويسرا في 29/11/2009م على مبادرةِ حَظْرِ إقامةِ مآذنَ فيما يُبْنَى من المساجد وزاد في حزننا وقلقنا نتائجُ هذا الاستفتاءِ الغريبِ العجيب؛ فما كان يجوزُ أن يكونَ هناك استفتاءٌ في أمرٍ دينيٍّ فَنِّيٍّ جماليّ، يرتبطُ أوثقَ ارتباطٍ بالحريةِ الدينيةِ وحقوقِ الإنسان، ولا يُمكن أن يُضِرَّ بأحدٍ على أيِّ صعيد لقد أساء هذا الاستفتاءُ بذاتِه ونتائجِه إلى صورةِ سويسرا عندَ المسلمينَ وأنصارِ الحريةِ وحقوقِ الإنسان، ليس في سويسرا وأوروبا فقط، ولكن أيضاً في جميع أنحاء العالم العربيّ والإسلاميّ، وبدأَ هذا الاستفتاءُ الخاطئُ يعملُ عملَه المدمِّرَ في تنميةِ الشكوكِ وسوءِ الظنّ، واستثارةِ الخلافِ والنـزاع إنّ المنتدى الإسلاميَّ الأوروبيَّ للتربيةِ والثقافةِ والتواصلِ الإنسانيِّ والحضاريّ الذي كان مِنْ أهمِّ أهدافِه وأسبابِ نشأتِه تحقيقُ التواصلِ والتعاونِ الإيجابيِّ بينَ المسلمينَ وغيرِهم في الغرب، وفي كلّ مكانٍ آخر منَ الأرض، لخدمةِ الحريّةِ والعدالةِ، والإنسانيّةِ والإنسانِ وحقوقِ الإنسان.. لَيَحْزُنُهُ ويُقْلِقُهُ ما حصل في سويسرا، ويدعو المسؤولين السويسريينَ والأوروبيينَ وسائرَ المهتمينَ بالوئامِ والسلامِ والحريةِ وحقوقِ الإنسانِ إلى التعاونِ لتداركِ هذا الأمر، فهو مُنْعَطَفٌ خطير لا يُؤدِّي إلى خير ويدعو جميعَ المسلمين في سويسرا وأوروبا: ألاّ يستسلموا للشكوكِ والمخاوف، ودواعي الخلافِ والنـزاع، وأن ينظروا إلى الإيجابياتِ في سويسرا وفي الغرب، لا إلى السلبياتِ المؤلمةِ المنذرةِ وحدَها، وألا يفقدوا أبداً إيمانَهم بالحوارِ المنصفِ الصادقِ البصير، والتواصلِ الإنسانيِّ والحضاريِّ المخلص الأمين البنّاء، والتعاونِ مع سائر مواطنيهم على البرّ والتقوى، لمصلحتهم جميعاً في الحاضرِ والمستقبل، ومصلحةِ الإنسانيةِ والإنسان.
آخن– ألمانيا، 01/12/2009م رئيس المنتدى عصام العطار
|